سميح دغيم
568
موسوعة مصطلحات علم الكلام الإسلامي
ويحرّك به دواعيه على الاستدلال عليه بتخويفه وترهيبه ، والخاطر الثاني من قبل الشيطان يصدّه به طاعة الخاطر الأول ( ب ، أ ، 27 ، 10 ) - أوجبت القدريّة الاستدلال والنظر من طريق العقل قبل الشرع من جهة الخواطر ، وزعموا أنّ قلب العاقل لا يخلو من خاطرين أحدهما من قبل اللّه تعالى يدعوه به إلى معرفته والاستدلال عليه . والثاني من قبل الشيطان الداعي له إلى الكفر . وزعموا أنّ التكليف يتوجّه عليه بهذين الخاطرين ( ب ، أ ، 203 ، 14 ) - قيل : أبو هاشم أثبت كلاما في النفس سمّاه بالخواطر ، وزعم أنّ ذا الخواطر يسمعها ويدركها ( ط ، م ، 170 ، 23 ) خوف - إنّ الخوف قد يحصل مع العلم بالمضرّة ومع الظنّ بها ، وأنّه في الوجهين جميعا يلزمه التحرّز ، فإنّ ذلك يجري مجرى كمال العقل . لأنّ العلم بأنّه يلزمه التحرّز من المضارّ المظنونة ، كالعلم بوجوب التحرّز من المضارّ المعلومة . وقد بيّنا أنّ الأكثر فيما نعلم وجوب التحرّز منه ، يجري على طريقة الظنّ . لأنّ أحدنا لا يعلم أنّ الأمور المستقبلة تقع لا محالة . فإذا صحّ ذلك ، ثم ورد الخاطر على المكلّف بالتخويف من ترك النظر على ما يريبه ، وحصل خائفا منه ، لزمه النظر . وإن لم يعلم في الحقيقة بالعقاب ، فقد حصل هناك ما ينوب مناب العلم بالعقاب في إيجاب الخوف من ترك النظر ، ويلزمه التحرّز من تركه بفعله ( ق ، غ 12 ، 291 ، 3 ) خير - إنّ الخير والشر بقضاء اللّه وقدره . وأنّا نؤمن بقضاء اللّه وقدره ، خيره وشرّه ، حلوه ومرّه . ونعلم أن ما أخطأنا لم يكن ليصيبنا ، وأن ما أصابنا لم يكن ليخطئنا ، وأنّ العباد لا يملكون لأنفسهم ضرا ولا نفعا إلا ما شاء اللّه كما قال عزّ وجلّ : قُلْ لا أَمْلِكُ لِنَفْسِي نَفْعاً وَلا ضَرًّا إِلَّا ما شاءَ اللَّهُ ( الأعراف : 188 ) . وأنّا نلجأ في أمورنا إلى اللّه ، ونثبت الحاجة والفقر في كل وقت إليه ( ش ، ب ، 21 ، 4 ) - كان ( الأشعري ) يقول إنّ الشيء من الشيء على وجوه ، أحدها أن يكون بمعنى أنّه جزؤه ، كقولك " الواحد من العشرة " و " اليد من الإنسان " و " الثمرة من الشجرة " . وقد يكون الشيء منه على معنى أنّه أحدثه ، كما قال عزّ وجلّ جَمِيعاً مِنْهُ ( الجاثية : 13 ) أي " إحداثا " . وقد يقال أيضا الشيء منه على معنى أنّه دعا إليه وحثّ عليه ورغّب فيه وأعان عليه ، كقولك " هذا أراه من فلان " على معنى أنّه هو الذي حثّ عليه ودعا إليه . وعلى هذا كان يقسّم سؤال السائل إذا قال " هل تقولون إنّ الشرّ من اللّه تعالى ؟ " فيقول : " إن أردتم أنّه منه خلقا وأحداثا على معنى أنّه خلقه شرّا لغيره وصار الغير به شريرا فنعم ، كما يجعل الضرر ضررا لغيره ويكون غيره المضرور به فيكون هو الضارّ به والمضرّ ، كما قال المسلمون " لنا ربّ يضرّ وينفع " . وإن أردتم معنى الأمر به والدعاء إليه فلا " . وكذلك القول في الخير والإيمان وشكر النعمة إنّه من اللّه تعالى على هذين الوجهين بأنّه أمر به وأحدثه وأعان فيه ( أ ، م ، 97 ، 15 ) - إنّما صار الشرّ شرّا لنهي الواحد الأوّل عنه ،